علي بن محمد البغدادي الماوردي
332
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ وفي تسميتهم مساكين أربعة أوجه : أحدها : لفقرهم وحاجتهم . الثاني : لشدة ما يعانونه في البحر ، كما يقال لمن عانى شدة قد لقي هذا المسكين جهدا . الثالث : لزمانة كانت بهم وعلل . الرابع : لقلة حيلتهم وعجزهم عن الدفع عن أنفسهم ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « مسكين رجل لا امرأة له » فسماه مسكينا لقلة حيلته وعجزه عن القيام بنفسه لا لفقره ومسكنته . وقرأ بعض أئمة القراء « لمسّاكين » بتشديد السين ، والمساكون هم الممسكون ، وفي تأويل ذلك وجهان : أحدهما : الممسكون لسفينتهم للعمل فيها بأنفسهم . الثاني : الممسكون لأموالهم شحا فلا ينفقونها . فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها أي أن أحدث فيها عيبا « 567 » . وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ في قوله وَراءَهُمْ مَلِكٌ وجهان : أحدهما : أنه خلفهم ، وكان رجوعهم عليه ولم يعلموا به ، قاله الزجاج . الثاني : أنه كان أمامهم . وكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك واختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة أقاويل : أحدها : يجوز استعماله بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد ، قال اللّه تعالى مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ أي من أمامهم وقدامهم جهنم قال الشاعر « 568 » :
--> ( 567 ) رواه الديلمي في مسند الفردوس ( 4 / 452 ) وسعيد بن منصور ( 1 / 138 ) والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ( 4 / 252 ) وقال الهيثمي رجاله ثقات إلا أن أبا نجيم لا صحبة له . . ( 568 ) هو سوار بن المضرب والبيت في مجاز القرآن ( 1 / 412 ) واللسان « ورى » والطبراني ( 16 / 1 ) وروح المعاني ( 16 / 9 ) والبيت في اللسان » أيرجو بنو مروان . . . .